من رحم المعاناة خرجت تجاربي مليئة بالتجارب التي اعتبرها ممتعة ونقطة تحول في حياتي
كنت مؤمن انه ليس ذنبي أن أولد فقير بل ذنبي أن أموت فقير
لذا شمرت عن ساعد الجد في حياتي وانا ابن الست سنوات
وكون بيتنا على مقربة من المسجد النبوي في باب المجيدي
تعلمت الاختلاط بالحجاج والمعتمرين وبدأت البيع عليهم مواد غذائية ومشروبات
كنت احملها بكرتون شاهي ربيع القديم وكنت سعيد بقضاء يومي متسكع بين السيارات والحجيج وقبيل الظهر افرح بحفنة من القروش
علمتني هذه المرحلة الطفولية متعة النجاح وتعلمت معها قيمة الريال
تعلمت ان المال مثل قطعة الجليد ان تركته بيدك ذاب ولم تستفد منه
ومكانه الطبيعي هو جبل الجليد (( الاستثمار التجاري))
متى ما وضعته في قمة جبل الجليد حينها يتدحرج ويتدحرج ويكبر
كنت أدرس في المدرسة وأمارس هواياتي التجارية حتى أذكر في اول ايام الدراسة
كان جيبي مليان فلوس كنت ادور الطلاب اللي ما عندهم فلوس
وادخل باسمائهم في اسهم المقصف ....
وآخر العام تنقاسم الارباح
استمرت طفولتي واستمر معها أمل الحياة الكريمة التي كنت أطمح لها
في بداية غزو الكويت كنت متعلم السواقه كنت أنتظر الكويتين القادمين للمدينة واقوم بتسكينهم في شقق مفروشة مقابل عمولة مجزية من أصحاب الشقق
وصرت من تجار الحروب وممن استفادوا في هذه المرحلة ....
بعدها بدأت تجارة التمور والتمر كما قال صلى الله عليه وسلم بركة
وبيت ليس فيه تمر أهله جياع
الجوع مرتبط بالفقر ومن ملك التمر لم يلحق به فقر بإذن الله
هذا إستنباط مني عن التمر وليس قاعدة مسلم بها هذا جعلني اسلم بنفعية هذه التجارة بالذات ونحن في بلد منتج للتمور ويرتادوه ملايين الحجيج والمعتمرين سنويا
انطلقت اول تجاربي في هذه التجارة
طبعا نحن الان في عصر التفجر المعرفي
بضغطة زر في عالم الانترنت يظهر لك خفايا اي تجارة
أخذت من الانترنت القليل جدا
ولكن خوضي لهذه التجارة عن طريق السوق
دخلت سوق التمور بالمدينة مافيا البلوشية من بولشستان باكستانية ولكن دمائهم مقدسة لانهم من جبل بلوش والاكثرية منهم مواليد السعودية بدون وهم محتلين السوق ولا يبغوا الفائدة لاحد الى منهم
باقي السوق فيه شياب سعوديين اللي ما يعطوك وجه ولا تفرح منهم بكلمة
وبدأت أزور حراج التمور
وما أدراك ما حرج التمور
تخيل المزارع يتعب طول السنة وبعد ما يحصد ينزله السوق يحرجون على تمره
يأخذ الدلال منه 10% ثمن دلالة حتى ولو أشترى الدلال لنفسه
لا والادهى والامر إن الدلال ما يعطيه فلوسه كاش
على الحول يعني بحدود سنة يسدده كامل المبلغ وعلى دفعات
هذولي البلوشية عرفوا الان كيف ان المزارعين وبالرغم من دعم الحكومة لهم الا انهم ما يحصلوا ثمن تعبهم
صاروا يروحوا للمزارع ويشتروا صيفها او محصولها قبل ما يطلع
وبهذي الطريقة يشتروا من المزارعين التمور رخيصة بس قيمتها كاش
ماهو مثل السوق تنافس البلوشية والسعوديين على المزارع وشراء المحصول
وبصراحة مشكلة شيباننا وليس الكل يثق بالاجنبي ويقوموا يعطوهم المزرعة برخص
لانهم يعتقدوا ان السعودي ما راح يلتزم بالسداد لكن الاجنبي يخاف ويسدد
بصراحة شكلوا مافيا قوية بالذات مع تواطؤ الدلاليين وشيخ السوق معهم
هذه نبذه عن السوق ونعود الى محور حديثا
طبعا بدأت صبي وانا ابن كابر ابن كابر
و اي واحد يسألني الاخ من وين اقول له من اليمن بس مولود هنا
بدأت أتعلم أنواع التمور
وانا موظف في الصباح وفي العصر اقلب رأسي بالسوق أتعلم
عرفت ان اكثر فئة مستهلكة للتمور هم الاتراك ثم الماليزين
الاتراك يحبوا المبروم وهو تمر من تمور العلا
والماليزيين يحبوا العجوة وهي عروس التمور بلا منازع
صرت اروح لاماكن اقامتهم واوصلهم بالسيارة للمحلات مقابل عمولة 2 على كل كيلو
بعد فترة من الزمان صرت اشتري تمر لنفسي واخزنه في ثلاجة اجار الكرتون بريالين لمدة شهر
طبعا الكرتون هو كرتون الموز فيه مافيا من البنقالة يجمعوه من حلقة الخضار ومن محلات الخضار ويبيعونه بثلاثة ريال على تجار التمور والمزارعين وهم في احياء شعبية
على مقربة من حلقة الخضار
وهو يتسع لعشرين كيلو وزيادة لبعض الانواع من التمر
بدأت أشتري تمور من المزارع لان السوق اغلب اللي فيه غش من فوق حبة فاخرة ومن تحت حشف وما تضمن
صرت اتجه للمزارع طبعا التاجر لما يأخذ محصول مزرعة من صاحبها يعطيه فلوسه على 3 دفعات
دفعة مقدم
دفعة عند بيع الرطب
دفعة بعد بيع التمر
ودائما يخاف المزارع من التاجر لا يشرد وما يحاسبه فيحبس التمر عنده عشان يضمن حقه
وبهذه الطريقة أدخل انا وأعقد صفقة مع التاجر اشتري منه
لان المزارع لا يسمح له باخراج التمر من المزرعة قبل استيفاء حقه
ويكون التمر بهذي الطريقة رخيص لان التاجر لو نزله السوق راح تروح عليه 10% دلالة وما راح يأخذ حقه الا بعد أشهر من الدلال
وأكثر التمور استهلاكاً للحجاج والمعتمرين التمور الفرط
العجوة عروسة التمور
عنبرة المدينة
الشلبي
الربيعة
المبروم
الصفاوي
الصقعي
المشرك
البرني العايدي
هذه التمور من انتاج المدينة
اما من خارج المدينة الاهم هو الخضري وهذا الخضري ذهب يزرع في القصيم وتحديدا من الزلفي الين الخرج
ومكسبه دبل وبالذات في التصدير
طبعا استقرت بالمجمعة عدة مرات بحثا عن الخضري واكتشفت بصراحة انه لما تروح لهم
يرفعوا عليك السعر لكن لما يجيك الى حدك في حراج المدينة المباركة يكون ارخص ويضطر يبيع باي ثمن عشان ما يرجع وهو محمل التمور
المدينة بركة سبحان الله
حتى في ينبع لما اروح البنقالة تبع السمك هناك تلقى السمك غالي فيها
لكن سبحان الله يجينا بالمدينة رخيص
مباركة
الله لا يحرمنا ولا يحرمكم بركة المدينة
نعود للتمور
التمور بها خير كثير بالذات ونحن الان في زمن الانترنت والاتصال السريع سهولة الوصول الى المستهلك او الى المصدر
إضاءة
في العهد السحيق كانوا يتكبدون ظهور الابل أشهر ليصلوا إلى الشام يبيعوا التمور
ويشتروا حفنة من الاقمشة بثمنها ويعودون الى مكة ومنها الى اليمن لشراء العقيق
تخيل مع هذا نجحوا ومنهم من بلغت ثروته مليارات في عهدنا منهم من اشترى بئر روما ومنهم من جهز جيش العسرة
ونحن الان وفي هذا التفجر المعرفي والتقني وسهولة الوصول إلى الاهداف لا يستطيع البعض النجاح ويضع العراقيل
اسمحوا لي نحن شعب نفتح التلفزيون قبل أن نفتح إضاءة الغرفة .....
شعب يبحث عن الرفاهية طبعا أن هنا لاأعمم ولكن السواد الاعظم
وإلى يراع الحرف مرة آخرى بتجارب دسمة فانتظروني,حظ موفق
دماغ
منقووووووووووووووووووووووووول

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق