الاثنين، 9 يناير 2012

35 سنه تجاره (دماغيات) الجزء الثاني عشر



دماغيات :
إسمح لي أن أعرفك بنفسي إسمي دماغ ولدت في المدينة الحنونة
كان أول صوت أسمعه في هذه الدنيا صوت مقص الطبيب حين قطع حبلي السري.....
ومن يومها وأنا أعشق صوت المقص....

تربيت في عائلة فقيرة كانت أمي رحمها الله تخيط الملابس لنسوة في المدينة ...
كنت كلما أعلنت تمردا او صراخ وانا ذاك الرضيع كانت رحمها الله تضعني على ميناء ماكينة الخياطة ... كان صوت أزيز الماكينة يسكن كل متحرك ... وأنام ...
ومن يومها وانا قلبي معلق في أزيز وهزيز المكينة فقد كانت مهد طفولتي ....
كانت تمثل لي أضخم مدينة ألعاب فقد كانت الماكينة أرجوحتي ...
كم وكم
فردت الاقمشة في صغري من الاعلى الى الاسفل كي أنعم بالتزحلق من أعلاها...
حتى تضاريس وجهي الطفولي ...
لم أشهدها في المرآة بل في المقبض الفضي للماكينة...
كان يظهر صورتي مضخمه ....
كنت أضحك وأنا أشاهد نفسي ...
ضعف بصر أمي رحمها الله من السهر على ماكينة الخياطة من أجل حياة كريمة لنا ...
كانت تناديني بين الفينة والاخرى
دماااااااااااااغ تعال ألضم لي الابرة في سم الخياط ....
لذا كنت لا العاب كثيرا بالشارع بل كانت ديمومتي القرب منها لمساعدتها
كنت أعبث بالمقص رغم ثقله بين أناملي الطفولية ....
كم وكم قصصت ما أرتديه من رث الملابس...بعبث طفولي غير مدرك مقدار التعب الذي تكبدته أمي من أجل شراء ما ألبسه....
كانت الماكينة بالنسبة لاسرتي
كما تمثله البقرة للهندي
والجاموسة للمصري ...
كانت ملاذ أأمن من الفقر إلى الكفاف....

كان من مشاريعي القديمة الاثرية والحديثة حداثة أبدية
محلات خياطة الزي الرجالي ...
وقد تعلمت منها الكثير الكثير
كان أهمها
الصبر
وتحمل المشاق
والتنافسية
والتميز
ومواجهة اعداء النجاح
....
بدأت بمحل خياطة الزي الرجالي بإمكانيات بسيطة جداً جدا كان هدفي أكبر ولكني قررت أن أدخل هذا المجال كدرويش حتى أكبر به وأتعلم خفاياه
رغم أني أستطيع البدء بما أضمرته في داخلي من هدف رسمت له صورة ذهنية ولكن من بداية السلم ... لا اقفز فتكسر رقبتي ويتفتق دماغي
دعوني أخبركم يا سادتي الاكارم بعضاً من أسرار وخفايا هذه المهنة وانا هنا لا أحدثكم حديث الالة حاسبة لقلم الرصاص ...
بل أحدثكم حديث دماغ عصرته التجارب حتى أصبح يرى ما وراء الهدف ... بحمد الله وتوفيقه لي...
دماغيات :
إن كنت ترغب الذهاب إلى جدة ليلااً بسيارتك هل ترى كامل الطريق الذي أمامك من خلال أنوار السيارة بالتأكيد
لا
سترى فقط من خلال أنوار السيارة مسافة 50 متر او 100 متر ...
لكنك بالتأكيد تعرف أنك ستصل باذن الله إلى هدفك ...وحتى وإن لم ترى كامل الطريق لانك تعرف وجهتك وقبلتك التي انت موليها ..........
النجاح حليفك وستصل بإذن الله وتوفيقه ....
لكن إستخدم بوصلتك وتوجه و لاتقف
فإن انت توقفت عن التحرك للامام ركلك من هو خلفك


التجارة في مجال الخياطة تعد مزدوجة التصنيف فهي خدماتية وسلعية بنفس الوقت ...
و نشاط الخياطة هذا تستطيع ان تجزم بانه من اكثر الانشطة المحتكرة وبالذات من قبل الباكستانين
حتى أن الهنود واليمنى يعتبروا دخلاء على هذه المهنة ....

فتحت المحل وكانت من اكبر أخطائي اني بدأت دون عمالة على كفالتي اذ تأخر الاجراءت جعلني
اتسرع والطمع في الربح جعلني أحضر من لا يعرف ومن لا اعرف....
مما ساهم في خسارتي غير أني وبفضل الله وتوفيقه وبعد تعمق في هذا النشاط استطعت ان يشار لي بالبنان من قبل خصومي قبل عملائي....

محل الخياطة غير مكلف
ماكينة جوكي صيني 1200 ريال
ماكينة حبك صيني 300 ريال
مكبس 400 ريال
مقص الالماني مقاس 14 ب150 ريال
مقص ياباني مقاس 10 ب 80 ريال
طاولة قص 250 ريال
طاولة عرض 300 ريال
مونكان مجسم عرض مقاس 35 تجده ب120 ريال عدد 2 ب240 ريال
أجار محل حسب الموقع وهو نصف سنوي
لوحة تبدأ من 400 ريال إلى 2000 ريال
ديكور وانصح بالجبس والمرايا حسب المساحة
أهم شيء في محلات الخياطة الاضاءة
ا
مبروووووووووووووك الان عندك محل
الاقمشة يحضر لك مندوبين أقمشة يعطوك طاقات أقمشة والتحصيل كل اسبوع مائتين ريال .. وتحدد له يوم في الاسبوع ....

من الاخطاء التي ارتكبتها جعل الماكينة والمكبس داخل المحل وهذا غلط
حيث يرغب اغلب الخياطين بالعمل داخل بيوت شعبية او بدرومات على صحن الفلفل ونغمات الاغاني الهندية الحزينة ...

كنت أعتقد مثل أغلب الناس أن الخياط الكبير في العمر صاحب خبرة وكنت أسعى دائما
لعمل ثيابي عندهم ...
والصحيح يا سادتي الاكارم هو التالي :
لكل مهنة متاعب نفسية فهذا الطيار بعد رحلات طياران لمدة عقدين من الزمن يصاب بمرض الزهايمر (( الشيخوخة المبكرة ))
وكذاك طبيب التخدير بعد عقدين من العمل في غرف العمليات يصاب بالاعصاب من شدة تعرضه لمادة البنج إن هو خرج خارج غرف العمليات ...
كذالك هو الخياط وبالذات حرص الخياطين على العمل داخل بيوتهم في عزلة تامه وشدة تركيزهم على مجرى الابرة ولون القماش الابيض يصاب بالاعصاب كون الخياطة عملية شدة أعصاب اولا وإتزان لمجرى الابرة والقماش حتى لا يصاب باعوجاج ... مما يجعل الخياط في مراحل عمرية
حقيقة وعن تجربة يصاب بامراض نفسية إضافة إلى ضعف البصر ...
وقد التقيت بخياطين وتعاملت معهم حقيقة وجدتهم أقرب ما يكونوا للجنون منه للعقل ...

ما يجعل الباكستانين يملكون زمام هذه المهنة كونهم أهلها منذ القدم وفي صباهم وفي بلدهم تعد الخياطة مهنة يحرص الاباء على تعليمها للاحفاد قبل الابناء ....
وايضاً كثرة من يرتدي عباءة شليويح في بلدي ويمثل دوره في بيع الفيز على الباكستانين جعلهم يحضرون مهرة من الخياطين يمارسون الخياطة داخل بيوت مغلقة عن العالم الخارجي ...
حتى أني ألتقيت باحد الخياطين وقد أمضى بالسعودية ما يقارب 40 سنة والله لا يجيد أن يجمع جملة عربية صحيحة لانه في معزل منهمك في عمله داخل البيت الشعبي .....

فالخياطين وكما تعلمت أجعله يعمل معي بالكثير 8 سنوات وأقول له مع السلامة
خروج نهائي
لان قواه العقلية شبه منهاره ...
ونصيحتي لمن يريد إستقدام خياط أن يحرص على أن يكون الخياط شباب
لان الشباب متجدد ومتطور ونظره ممتاز ...
وهو مقبل على المهنة بعكس الكبير في السن فانه مدبر عن المهنة
مثاله:
كنت في البيت قالت : لك أختك أوصلني المكان الفلاني
وانت انت القديم بالسواقه
راح تقول لها : ما في حيل
راح يفرح أخوك
حديث عهد بالدركسون والسواقه
ويقول : هات المفتاح أنا أوصلها

هكذا هي الخياطة
ثم أن الكبار بالسن يعيبهم التقليديه في العمل وعدم الاطلاع على الجديد من الديزاين
وايضاً وهو الاهم يعيبهم العناد
تقول له للكم : أريد هنا
يقول لك : لا هنا أحسن هنا ما فيه كويس
الخياطين الكبار يا سادتي الاكارم
يأخذون مقاسك ولكني يعملون ما يرون هم ....عناااااااااااااد

كل الخياطين الذين أحضرهم أهم شرط العمر لايزيد عن 23 سنة

وهذه المهنة هي أول مهنة ستنقرض كون الصين والجاهز تفشى بين الغني والفقير
و عدم رغبة جيل البلاك بيري التكنلوجي على مستوى العالم في تعلم هذه المهنة ساهم في تقلص أعداد الخياطين ...

كان لدي خياط اسمه منصور باكستاني عمل لدي كوني كنت أعتنق فكرة العمر 60 سنة
وخبرة 45 سنة في الخياطة
وهذا من أكبر الاخطاء إرتكاباً ....
كان لا يحب الخياطة في المحل مما يعني ان احضر شخصين وهذا هو الصحيح
شخص في الاستقبال يأخذ المقاس ويقص
والخياط في البيت يخيط ما يحضر له
الذي في المحل يكون راتب ويعطى على الثوب مبلغ محدد مثلا راتب 1200 ريال
وعلى اقناع الزبون والقص 10 ريال ...
والذي في البيت يخيط يحاسب كل عشرة ايام على القطعة
الثوب العادي 15 ريال الى 20 ريال
التطريز يأتي إلى محلك شخص يأخذ القماش المراد تطريزه حسب نوع التطريز وتتراوح اسعار التطريز ما بين 20 ريال الى 80 ريال
طبعا التطريز يحاسب عليه الخياط الذي في البيت ب 20 ريال لصق
والموديلات وهو ما يعرف بالقيطان او الشرائط يعطى عليها الخياط 25 ريال
السراويل 7 ريال دون جيوب او سسته
12 ريال بجيوب وسسته
القمصان يحاسب عليها الخياط بسعر 15 ريال
هذه أجرة خياط البيت مع عشرين كيلو فلفل ....

طبعاً واجهت حرب من قبل الباكستانين كوني سعودي دخيل على المهنة
بعد الانتهاء من الثوب يحضر خياط العراوي والزراير لاستلام الثياب وعمل العراوي والزراير
وكوني سعودي كل ما احضرت شخص منهم للتعامل معه يرفض ويقول بعيد
مع انه يأتي لمن هم ابعد مني من بني جلدته
ولكنها ضريبة النجاح
حتى ان جاء احدهم للمحل تحدث مع الخياط واتهمه بانه ليس قومي كيف يرضى ان يعمل اجير عند سعودي ويقولون له نحن نسكنك ونحضر لك ماكينة خياطة بس اترك العمل عند السعودي هذا
وبالفعل
هذا ما كان يحدث
حتى اني في اوقات الموسم او غير الموسم لا اجد من يخيط لي ثياب الزبائن الذين استلمت منهم العربون واعطيتهم موعد ....
كل ذالك من أجل أن أنسحب و لاأنافس ... حتى أن بعضهم إن أعطيته الثياب لخياطتها ينقص او يزيد في الاطوال متعمد لشيء في نفسه ...

أنسحب منصور من المحل وكنت دائما النظر إليه عندما كان يأخذ المقاسات من الزبائن ....
والله ثم والله بعد أنسحابه من المحل لم أقفل محلي كما كانوا متوقعين بل وقفت وانا صرت أأخذ المقاس من الزبون ...
وكان الزبائن يتعجبون ....
وكنت أذهب به لشخص يقص ويخيطه بنفس الوقت ... وكانوا يأخرون عملي إن هم قبلوا عمله...

والله ثم والله كنت أدور المدينة بحثاً عن محلات العراوي والزراير والله كان الباكستانين يقولون لي بكره وابن جلدتهم يعمل له ما يريد وهو يشرب كوب الشاهي....
او كانوا يقولون لي الماكينة خربانه ...
وانا اعرف انها تعمل
كنت ابحث عن مطرز واعرف بيوتهم والله ثم والله كانوا يقولون لي الماكينة خربان انا ما فيه صلح
او بعد عشرة يوم
كانوا يمارسون علي كل انواع التطفيش ...
كان مندوبي الاقمشة لا يحضرون لي الا الاستوك الذي لم يتم شرؤه من قبل بني جلدتهم
ومع هذا كنت أذهب واشتري كااااااااااااش من محلات الاقمشة وحينما يرون ا ما احضرته من اقمشة ملأت المحل كانوا يذمون ما اشتريته ....
وانا من كان سيعطيهم كاااااااااش
لكنهم شعوبيين عنصريين ....
بعد فترة من مخاض التجربة منحت فيز واحضرت العمال وكما ذكرت لكم كانوا لا يتجاوزن 23 سنة
كانوا مقبلين على المهنة
مبدعيين بكل ما تعنيه الكلمة
متجددين ... طبعا ليسوا من باكستان ...بل من الهند ومصر واليمن
وكلهم تم إحضارهم عن طريق جمعيات الايتام في بلدانهم
كوني أولا أبحث عن حاجة العامل إن كان وراءه مسئولية جلس معك واراحك في العمل
أما إن كان لا يحمل مسئولية فإنه لايوجد لديه ما يخسره ...
وانا أوصي كل من يرغب باحضار عمالة للعمل أن يكسب الاجرين أجر كفالة اليتيم وأجر العمل الدنيوي....
فإنك إن أنت عملت عمل الاخرة جائتك الدنيا تركض تحت قدمك ....
واحضار الايتام سهل جدا كل ما عليك هو البحث عن الجمعيات الخيرية في البلدان الاسلامية وهم مدربون تدريب جدا جدا ممتاز إذ يعنون بتدريبهم وتعليمهم لمهن تنفعهم في حياتهم العملية...

احضرت العمال متنوعي الجنسيات متعددي الثقافات والمعارف حتى يتعلم بعضهم من بعض و لا يقوم بانقلاب علي كصاحب عمل .....

قال الله تعالى :
((فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض))


والشكر موصول لاخي الفاضل عبدالله المفلح على إجابة دعوتي فقد مارست معه رياضة فكرية
من خلال سرده لتجاربه الثرية المفعمة بالحيوية .....




دماغيات:
هناك دافعان عظيمان فقط في عالم الاعمال
الخوف
و
الحماس
الخوف ليس من الفشل بل من فريق عملك وجودة ما يعملون ومدى أمانتهم
والخوف هو الدافع الاقوى و الافضل
فالخوف يقول لك:
من خاف سلم
فيرد الحماس عليه : ومن سار على الدرب وصل.....



أصبح المحل مكدس بالاقمشة والخياطين ثلاثة خياطين
اما المصري فقد اعتنقت ما لقنوني اياه وتورثتناه انك امنه على اهلك و لا تأمنه على مالك
واليماني أمنه على مالك ولا تأمنه على أهلك ...
والهندي مسكين قلب سكين....
لدينا موروث كبير من الامثلة والحكم الجائرة الغبية ....

نصبت اليمني في الاستقبال بالمحل وقد كان شاباً يافعاً مقبل على الحياة وعلى تعلم كل جديد في عالم الخياطة او عالم التكنلوجيا....
حقيقة كان مثال للجد والامانة والعمل ....

وجعلت المصري يعمل في البيت
اليمني يقص والمصري يخيط
كانا دائما كثيرا المشاكل والعراك وان لم يكونا مع بعض في العمل كان ثوب الزبون يخرب...
مباشرة اليماني يرمي على المصري الخلل والتقصير ....
وكذاك الحال مع المصري يرمي الخلل على اليماني...
اما الهندي فقد كان مسكين قلب سكين ... فقط يهز رأسه عند صدور اي كلمه له.....
هناك مثل امريكي يقول
اذا أردت شراء قارب بحري فاشتري قارب بمحركين حتى إذا تعطل أحدهم تستطيع العودة بالاخر..
وهذا ما فعلته مع تجارة الخياطة إذ كلفت الهندي بتوزيع الاقمشة على المحلات وبيعها لهم كونه من نفس اللغة وسهل القبول لديهم ....تجارة الاقمشة مربحة لي حديث مستقل عنها في دماغيات جديدة

كانا اليماني والمصري كالبنزين وأعواد الثقاب .....
بعد فترة اخرجت المصري من الخدمة بسبب كثرة الاخطاء التي يقع بها مع ثياب العملاء ....
وكونه هدد اليماني : حقتلك راح أشرب من دمك
وجلست دون خياط ....
قال اليمني : عندي ابن خالي في جدة خياط ممتاز أحضره لك
اول سؤال كان موجه له : كم عمره
قال : 24 سنة
قلت : جيد أحضره
وبالفعل حضر غير أنه في بداية الدروشة والهبالة لم يصل للجنون بعد ...
وتحملت على مضض
عمل معي ما يقارب الشهرين وإذا بيماني المحل يستصرخني من حماقة ابن خاله إذ دمر ثياب العملاء وقد تكررت منه الاستصراخات وبالفعل طردت ابن خاله من البيت ... وأبقيت يمني المحل
كان هذا اليمني لا يفوت ريال الا وقد سجله في دفتر الحسابات كان متجدد الطموح لكن يعيبه
عدم قدرته على التعايش مع الاخرين حتى وان كانوا من أقاربه كونه طاوؤس غرور ...
كل ما احضرت خياط هرب من شدة وقسوة اليماني عليه ..
وانا حقيقة لمست انه يقدم مصلحة المحل على مصلحته فقد اشتكى من خياطة ابن خاله ولم يحابي قرابته من اجل العمل ...
لذا تأسد ابو يمن في محلي لانه يستحق ...
كان كثير الطلبات للمحل من باب التطوير يهتم بادق تفاصيل الافضل ويسعى لرقي المحل وتطويره
كان يدخل لي مدخول شهري يقارب ما اشتريه من اشياء يطلبها لتحسين المحل... فلا فائدة أرجوها وأتوقع أن الربح في الشهور القادمة وأمني نفسي أماني.....
وفجاءة وبلا مقدمات غاب اليماني عن المحل ...
كنت أعده ابن
ذهبت أعوده في البيت وجدته مريض
اسرعت به للمستشفى
وتم تنويمه
حينها
بكى
وقال : عمي انا أشتهي السفر للبلاد ما اشتهي الشغل ...
قلت له : نحن الان في رجب كيف تتركني وانا في أمس الحاجة لك وهذه فترة موسم
قال: انا مريض و لازم أتعالج في بلدي ...
أعمل لك خروج وعودة
قال : بل نهائي فانا أحب بنت عمي واريد ان أتزوجها ...
خرجته نهائي....
وسحبت الهندي من السوق وهو من ولف وتوالف على العمل الميداني وقد تعلم كل أنواع المكر والخبث لاجعله ينوب عن اليماني في المحل ... وقد كان كثير الغياب والنوم و لا يحب جلسة المحل
كان يأخذ المقاس من الزبون وانا أذهب بما قصه باحثاً عن خياط
كنت أحمل قصاصات الاقمشة أبحث عن من يخيطها لي ...
أذهب إلى صاحب الازرة فلا يقبلها ...
أستمرت معاناتي من جديد وترحمت على اليماني فقد أراحني من أشياء كثيرة.... ودعوة الله له بالشفاء والزواج السعيد....
وتمر الايام وأفاجئ مفاجاءة من العيار الثقيل كادت أن تشل رموش عيني من شدة جحوظها

اليماني الشاب المريض
يفتح محل بالعمارة المجاورة لمحلي
خياط
شريك مع جاري اليماني الحاسد صاحب المكتبة ...
ياللهول ..
ذهبت إليه
وقلت له : أحمد سلامات تزوجت ورجعت بدري
قال : أنا ما أعرفك انا اسمي امين
انت غلطان ...
والله صدمة
وانا من وثقت فيه
الحقير
امس كنت ادعو الله له بالتوفيق
قال : أسمع انا الان عندي كل سجل عملائك 850 عميل بكامل بياناتهم بارقام جوالاتهم ...
وكلهم يعرفوني انا
ما يعرفوك انت ...
وانا نظامي ما راح تمسك علي شيء وهذه ارزاق يا عمنا ما راح اجلس عمري كله اجير عندك لازم افتح لي محل واتوسع زي ما توسعت انت وانا ما سرقتك ريال ...بس لو تحاول تأذيني انا باستخدم عملائك واسحبهم عندي
مباشرة وكالمصدوم ممن وثقت به ....
قلت له : طيب الف مبروك بس ليه تعمل كذا تسافر وترجع لو قلت لي كان قبلتك محلي لانه طفشني
بس انت استعجلت ...لو صبرت راح أسوي زي ما يسوي السعوديين أعطيك إياه وأمرك كل نهاية شهر أخذ منك المقسوم والمتفق عليه
ضحك ابو يمن ضحكة وأسنانه هشمتها لفافات القات
قال : يا عمي تكذب على نفسك والله عليا
ما خلينا كل انواع التطفيش طفشناك عشان تترك المحل وما تركته لنا تقبلنا هو بارد مبرد...
قلت له : شوف يا أحمد والله ثم والله انا كانت تراودني شكوك ان هذي خطة من خططك
كل شوي تقول هات ناقص وكل شوي تطفش لي خياط او حق الزراير او المطرز....
قال : والله انت ما أحد يستفيد منك شيء ناشف ناشف تبغى تمتصنا مص بالدوام احنا ما حنا عبيد عندكم يا سعوديين
تخيلوا احبتي كان يصور كل معلومات الزبائن كان يأخذ راتب فوق 2500 ريال مع العمولات من غير المكافأت
كان يطفش الخياطين الادهى والامر ان ابن خاله يعمل معه ذاك الذي أظهروا تعاديهم لبعض امامي
كل ذالك من أجل أن يستولي على المحل والعملاء بغية تطفيشي....

وهذا جاري اليماني صاحب المكتبة كان بيننا محل فارغ إستأجرته وكان يضمر رغبته فيه
بعد ما عرف اني اخذته كمحل للاقمشة
جائني المحل وما قال ما شاء الله : قال أنت يا دماغ زي السرطان تنتشر بالجسم بسرعة ما كملت سنة وعلى طول توسعت وأخذت المحل اللي بيننا
والله أني أدعي الله كل يوم
وقالها بضحكة
قلت وما تدعو به الله إن كنت تعرفه
قال : أدعي ربنا أقول يارب السعوديين ما هم مفتحين زي دماغ عشان نأكل عيش في البلد هذه...

كشفت الاقنعة وكان اكبر غلطة
الثقة
في التجارة لا تثق باحد كن حريص جدا والا أكلت كما تؤكل الشاه .....

محلهم نظامي بدء سحب بعض العملاء من محلي
عندي يقين بالله عز وجل
انه كما اسمه الرازق
اسمه المنتقم
فوضت أمري لله عزوجل
ودعوت الله في الروضة الشريفة ساجدا وقائم أن يجعل بأسهم بينهم وان يوردهم المهالك
وانا على يقين ان رزقي ان هو قسم لي سيأتيني لا محالة ...
حقيقة لا أخفيكم فكرت في اقفال محلهم باي طريقة وانا املك القوى التي تجعلني افعل ....
لكني لم أفعل ....
واعلم ان الله يعطي حسب النية وقد كانت نيتي صافية يشهد الله مع اليماني وغيره
كنت اسارع في اعطائه مكافاءة واعطيه راتبه قبل ان يحل موعده ابرئ للذمة ....
قررت أن أنتقم ليس من احمد اقصد امين
بل من الحاسد إذ كان يستغل فترة غيابي للجلوس مع الخياط حتى لعب برأسه ....

دماغيات:
في بعض مراحل الحياة , يواجه الجميع بعض ألوان المحن والشدائد, وأظن أننا لو لم نتعلم منها,

ستكون في ذالك الحين عقاب وتأديب , ولكن إذا استفدنا منها , فإنها تصبح درساً وتعليماً.....

____ متى فكرنا سنجد أن فرص النجاح تختبئ في طيات المشاكل.........


---- في كثير من الأحوال , لا نستطيع السيطرة على ما يحدث لنا , ولكن يمكننا السيطرة على ردود أفعالنا تجاه ما يحدث لنا ...
فمن الممكن أن نبقى في القاع .... ومن الممكن أن نهب واقفين على أقدامنا نزرع بذور الأمل من جديد في ذواتنا وهذا ما حدث معي والحمد لله....


شعر اليماني ورفيقه بأنهم كسروا راية التوحيد التي أحملها ..... وعلقوا بدلا منها علم الجمهورية ......
كنت كثير التأمل للعلم اليمني وهو مكون من ثلاثة ألوان مرتبة من الاعلى
الأحمر : و يرمز إلى الثورة .
الأبيض : ويرمز إلى مبادئ الثورة ونقآئها .
الأسود : و يرمز إلى عهد الظلام و الحكم الرجعي

كنت اقول في نفسي
الاحمر : يرمز إلى الدعاية والجذب والاثارة بحسن الشطارة وهم أهل مكر
الابيض : يرمز إلى إظهار تقيا النقاء والصفاء والاخاء والحب
الاسود: يرمز إلى الحقد والحسد في ذواتهم....

غير أني حين قرأتي لكتاب الله عزوجل إذ لم يكن اللفظ يعمم
فيقول جل في علاءه : وإن من أهل الكتاب
__ وهذه (( من للتبعيض)) بمعنى بعض
ويقول تعالى : ليسوا سواء من أهل الكتاب
ويقول : وإن منهم من إن تأمنه بدينار.....

ويقيني بعدم التعميم على أي دولة ففي كل بيت حمام
و على يقين ايضاً أن هناك بيوت كلها حمام وهي الخرابة المجاورة لنا....
وهذه النزاعات ذكرها ابن خلدون في مقدمته إذ ذكر أن بين كل كيانان سياسيان متجاوران
يعني بذالك الدول تناحر وتحاسد وبغضاء وتنافس إن لم يكن بين الحكومات فيكون بين الشعوب ....والرعايا ...
ويخص بذالك إن كان هناك إختلاف في الثروات بين الدولتين من حيث التنافس بأن تكون الاولى غنية والاخرى فقيرة .....

التعميم مرفوض والسوداوية على العموم مرفوضة أيضاَ فالحسد صفة والاخاء والمحبة صفة
والحب صفة والحقد صفة والانسان كائن يختار منها ما شاء ليتوافق مع سلوكه وللتشكل شخصيته..
وهذه الخصال منها ما جبل عليه الانسان ومنها ما هو مكتسب ...
والانسان هو الانسان سواء في موزمبيق او في السعودية او في مدغشقر ...

متحرر من فكرة الكراهية لجنسية معينة غير أني في قرارة نفسي أتخوف واتحوط من التعامل معهم او مشاركتهم بالفكرة او الاسترسال التجاري معهم ....

كان الخياط المجاور أمين لا يفتح الصباح وقد حذرت الهندي من دخول أمين لمحلي أو كشف أي أسرار للمحل عنده ونصحته بالبعد عنده وأن لا يتحدث معه ....
كنت بين فترة وآخرى أصلي المغرب في المسجد المجاور للمحل وكنت أراقب الهندي وأمين
هل يخرجان من المسجد سوياً ويتكلمون مع بعض كي أعرف ....
من يكيد ويمكر
وبالفعل كنت أجدهما يخرجان من المسجد سوياً يتحدثان ... عرفت الآن أن الهندي عميل مزدوج
ويجب تصفيته ....
ولكن قبل التصفية يمكن الاستفادة منه والتغرير به لتمرير خطتي للانتقام وتنفيذ وحبك الخطة
وبالفعل بدأت أثني على الهندي وأعطيه بسخاء ...........
أعطيته كامل الثقة وكنت ادير اموري بصمت
كان لدي صديق من فرنسا يأتي كل عام لزيارتي وهو تاجر تمور طلب مني أن أفصل له سروال مغربي وهو اشبه ما يكون بسراويل الاكراد ....
ذهبت به إلى المحل كان الهندي باستقباله أخذ مقاسه وكافة بياناته ومنها رقم الجوال ....
وانصرفت مع صديقي الفرنسي بعد المغرب عدت للمحل
ومررت معلومة للهندي ان صديقي الفرنسي يحتاج الى 3000 سروال مغربي على دفعات لارسالها له الى فرنسا ونحتاج الى خياطين ....
ثم انصرفت وعند صلاة العشاء خلسة وجدت الهندي واليماني يتحدثون عرفت انهم بلعوا الطعم ...

كان لدي في المستودع أقمشة أستوك أرغب التخلص منها في يوم من الايام ....
وقد جعلتها لهذه المهمة ...
قلت للهندي : انت تقص السراويل وتوزعها على الخياطين وانا اعرف انه سيعطي اليماني الحصة الاكبر....
فرغت الهندي للقص في البيت
واحضرت مصري لمسك المحل ومحادثة الزبون .... فلم يعد الهندي مكان ثقة

طبعاً حساب الخياطين دائماً كل نهاية شهر بالقطعة شريطة أن يستلم الزبون العمل ويكون راضي عنه ويدفع المتبقي عليه للمحل ....بعدها يحاسب الخياط

الهندي يقص ويوزع بالسيارة ما لديه من سراويل كم وكم شاهدته الغبي وهو يوقف السيارة بعيدا عن محل اليماني ليعطيه ما قصه ...
الهندي سهل يتصاحب مع اليماني ولكن الصعب أن يتعايش مع باكستاني كونهما متناحرين دوماً تصديقاً لما ذكر أعلاه من مقدمة ابن خلدون ...
واغلب الخياطين لدينا من الباكستان .... وقلة من الهنود... لكنه أراد النكاية بي فقط إذ سحبته من التوزيع وركنته في المحل ....
زاد عدد زبائن محلي فاليماني مشغول بعمل السراويل .....وبلع الطعم من طمعه وفساد نيته....

بعد مرور شهر تقريباً جائني الهندي ومعه 370 سروال .. جاهزة للتصدير ...
ويريد حساب الخياط طبعا ما قال لي أمين قال خياط جماعة : إفتخار ....
قلت له : كلم أمين اليماني يلبس السراويل ويعيش ويأكل غيرها .....هات إقامة
أخذت إقامته وعملت له خروج نهائي غير متأسف على الخونة...
ذهبت إلى أمين وكان عنده شريكه اليماني ... أضحك بصوت هستري عالي
وقلت لهم : عندي سراويل مغربية حلوه عليكم تعيشوا وتأكلوا غيرها ....
بعد هذا الموقف عرفوا انني لم اسكت ولن اسكت عن حقي مهما يكن ولكن بسياسة تأخذ الحقوق
وأن المعركة لم ولن تنتهي بيننا .....
كانا يعيشان برعب لو مرت سيارة بلدية او جوازات من امامهم مباشرة يقولون دماااااااااغ ارسلهم علينا ....
وهذا ليس من خلقي مع انني كنت استطيع وبعدة طرق اغلاق محلهم ..........
ولكني آثرت أن يعيشا برعب وانا على يقين ان محلهم لن يستمر لانهما يعيشا الرعب ولانهما لم يفتحاه للرزق بل لمنافسة عباد الله ومناحرتهم في ارزاقهم كان محلهم عامله الانتقام من شخصي
فقط لا للشيء غير أني أحمل جينات سعودية فقط... مما يجعلني أشكل خطر على المنطقة ..

دائما تستطيع الدخول إلى أرض خصمك منتصر طالما أنه يطمع الطمع يدخل خصمك في فخ الهزيمة ....
نقلت كفالة المصري على محلي و كان عذب اللفظ سريع رمي الشباك ومفاوضات الزبون ...
وكان اسمه جهاد ....
وتعلمت دروس كثيرة في تعاملاتي مع العمالة
عليك بسوء الظن فإن
سوء الظن من حسن الفطن
ما رمى الانسان في مهلكة
غير حسن الظن والقول الحسن

يقول تعالى : إن بعض الظن أثم
لم يقل كل الظن بل بعض
لذالك تعلمت ان لا أثق في مجال المال والاعمال باي شخص كائن من يكن لان المال عديل الروح وهو مصدر للتنافس والتناحر بين البشر وتغير الطباع والتخلي عن المبادئ والقيم لدى البعض .. الا من رحم ربي ....

تعلمت محاسبة العامل دائما على الصغائر قبل الكبائر أشعره دائما انه لم يغب عن ذهني شيء

كنت أسترسل مع العمال بالضحك وهذا غلط كن جاد ورسمي معهم يحترموك أجعل لنفسك هيبة لا تفقدها بالتنكيت والضحك و لا تسترسل لسماع شكواه فهم كثيري التشكي ....
دماغيات:
الناس يحبون الطيب ولكنهم يخافون من الذكي ....

القلب : مكان مقدس لا تسمح لاحد بدخوله وتدنيسه...
القلب مكان للرب لا للبشر البشر مكان تواجدهم الدائم العقل لا تجعل احد منهم يتسلل إلى القلب حتى وان دخل إلى غرف القلب يدخل اولا عن طريق عقلك لا قلبك وأجعله تحت المراقبة ...
حديثي هنا في مجال المال والاعمال لا مكان للعواطف والمشاعر
هناك دوافع في علم النفس
دافعان فقط
دوافع أولية وهي موجودة لدى الانسان والحيوان مثل دافع الطعام من محفز الجوع
ودوافع ثانوية : وهي موجودة لدى الانسان فقط مثل دافع الطفل للتعليم .... من محفز الجهل ...

والانفعالات تعد في علم النفس دوافع :
الحب ـ الكراهية ـ الغضب ــ الخوف

كل هذه دوافع مصدرها المشاعر لا تجعلها محرك لك في مجال الاعمال وأحذر من التعامل بها ... مع عملائك ومورديك وعمالك ..
لانها مشاعر قلبية لم ترد من العقل هذا العقل الذي كرمنا الله به عن بقية المخلوقات .... وهو مصدر تطورنا ورقينا التكنلوجي والمعرفي لعمارة الارض ...
الحذر ثم الحذر من الانسياق وراء العواطف والانفعالات في مجال المال والاعمال فأنها موردة للافلاس ....
كم وكم حدث نصب على اشخاص كان إنسياقهم وراء عواطفهم وانفعالاتهم هو من أوردهم إلى فخ النصب
حكم عقلك
لا تحكم عواطفك

فارتقبوا إني من المرتقبين
حظ موفق
دمــــــــــــــــــــــــــــــــــــاغ

منقووول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق